السيد كمال الحيدري

430

رسائل فقهية

تحريم تلويث اليد أو الملابس ، حتّى نحمل الروايات المانعة على التلويث ، إلّا أن تكون إرشاداً إلى النجاسة ، وهذا لا محذور فيه ؛ حيث يكون الأفضل للإنسان أن يتجنّب ذلك ، فيكون مرجع هذا الوجه إلى الثاني الذي يتقدّم ، وهو أنّ حملها - أي المانعة - على تلك التي يتعامل معها معاملة المذكّي ، أي : المانعة - على تلك التي يُتعامل معها معاملة المذكّى ، أي لا ينبغي أن يتعامل مع الميتة تعامل المذكّى . وعليه فهذا الوجه غير تام وكذلك الثالث بخلاف الأوّل والثاني . الوجه الخامس : حمل الروايات المجوّزة على خصوص موردها فقط ، وهو الجلود والإليات واللبس ؛ نظراً لكثرة الابتلاء بها . ولكن أوّل ما يرد على هذا الجمع هو أنّه جمع تبرّعي لا قرينة عليه ، وإذا كانت هناك قرينة فإنّه لا معنى للاقتصار عليه ؛ وذلك لأنّه في تلك الأزمنة كان الابتلاء فقط بالجلود والإليات ، أمّا في زماننا هذا فإنّه لا يُوجد مثل هذا الابتلاء ، وعلى سبيل المثال - لا الحصر - إنّنا لا نجد في المصانع الحديثة لمساً للمادّة أصلًا ، هذا فضلًا عن التلوّت أو الابتلاء بها . ثمّ إنّه يُوجد ابتلاء آخر في زماننا هذا ، وهو ما يتعلّق بالتشريح الطبي ، وعليه لا يمكن أن نجعل زماناً خاصّاً داعياً للحكم بشيء يشمل جميع الأزمنة الأخرى ، هذا فضلًا عن عدم وجود شاهد على ذلك . الوجه السادس : وهو ما ذكره السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مصباحه حيث يقول : « وأمّا ما تخيّله بعضهم من تخصيص المجوّزة بالأجزاء التي لا تحلّها الحياة كالصوف والقرن والإنفحة والناب والحافر وغيرها من كلّ شيء يفصل من الشاة والدابّة فهو ذكي ، وحمل المانعة على غيرها ، فهو تخيّل فاسد ؛ وذلك لأنّ صدق الميتة ممنوع جدّاً ، على أنّ هذا الجمع مُنافٍ لصراحة ما يدلّ